الصالحي الشامي

304

سبل الهدى والرشاد

تسألني عن دماء الجاهلية وعن حلف الجاهلية وعن المنيحة ، ألا وان دم الجاهلية موضوع وحلفها مشدود . ولم يزدها الاسلام الا شدة ، ولا حلف في الاسلام ، ألا وان الفضل الصدقة أن تمنح أخاك ظهر دابة أو لبن شاة ، فإنها تغدو برفد ، وتروح بمثله . وأما أنت يا سلمة فإنك أضمرت على أن تسألني عن عبادة الأصنام ، وعن يوم السباسب وعن عقل الهجين ، فأما عبادة الأصنام فان الله تعالى يقول : ( انكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون ) الأنبياء 98 ) وأما يوم السباسب فقد أعقب الله تعالى منه ليلة بلجة سمحة لا ريح فيها تطلع الشمس في صبيحتها لا شعاع لها ، وأما عقل الهجين فان المؤمنين اخوة تتكافأ دماؤهم يجير أقصاهم على أدناهم أكرمهم عند الله أتقاهم ) . فقالا : نشهد ألا اله الا الله وحده لا شريك له وأنك عبد الله ورسوله . وعند ابن إسحاق عمن لا يتهم عن الحسن ان الجارود لما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمه فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الاسلام ، ورغبه فيه . فقال : يا محمد اني كنت على دين واني تارك ديني لدينك أفتضمن لي ديني ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نعم أنا ضامن أن قد هداك الله إلى ما هو خير منه ) . فأسلم وأسلم أصحابه . ثم سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحملان فقال : ( والله ما عندي ما أحملكم عليه ) . فقال : يا رسول الله فان بيننا وبين بلادنا ضوال من ضوال الناس - وفي لفظ المسلمين - أفنتبلغ عليها إلى بلادنا ؟ قال : ( لا ، إياك وإياها فإنما تلك حرق النار ) . انتهى . فقال : ( يا رسول الله ادع لنا أن يجمع الله قومنا ) . فقال : ( اللهم أجمع لهم ألفة قومهم وبارك لهم في برهم وبحرهم ) . فقال الجارود : يا رسول الله أي المال اتخذ ببلادي ؟ قال : ( وما بلادك ؟ ) قال : مأواها وعاء ونبتها شفاء ، وريحها صبا ونخلها غواد . قال : ( عليك بالإبل فإنها حمولة والحمل يكون عددا . والناقة ذودا ) . قال سلمة : يا رسول الله أي المال اتخذ ببلادي ؟ قال : ( وما بلادك ؟ ) قال : مأوا ها سباح ونخلها صراح وتلاعها فياح . قال : ( عليكم بالغنم فان ألبانها سجل وأصوافها أثاث وأولادها بركة ولك الأكيلة والربا ) . فانصرفا إلى قومهما مسلمين . وعند ابن إسحاق فخرج من عنده الجارود راجعا إلى قومه وكان حسن الاسلام صليبا على دينه حتى مات ، وقد أدرك الرد ة فثبت على ايمانه ، ولما رجع من قومه من كان أسلم منهم إلى دينه الأول مع الغرور بن المنذر بن النعمان بن المنذر قام الجارود فشهد شهادة الحق ودعا إلى الاسلام فقال : أيها الناس اني أشهد ألا اله الا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأكفر من لم يشهد . وقال الجارود :